الشيخ الطبرسي

217

تفسير مجمع البيان

يا محمد ( أروني الذين ألحقتم به شركاء ) إنما ذكر هذا سبحانه على وجه التعظيم والتعجيب أي . أروني الذين زعمتم أنهم شركاء لله ، تعبدونهم معه . وهذا كالتوبيخ لهم فيما اعتقدوه من الإشراك مع الله ، كما يقول القائل لمن أفسد عملا : أرني ما عملته ، توبيخا له بما أفسده . فإنهم سيفتضحون بذلك إذا أشاروا إلى الأصنام . ثم قال سبحانه : ( كلا ) أي : ليس كما تزعمون . وقيل : معناه ارتدعوا عن هذا المقال ، وتنبهوا من الغي والضلال . ( بل هو الله العزيز ) أي : القادر الذي لا يغالب ( الحكيم ) في جميع أفعاله ، فكيف يكون له شريك . ثم بين سبحانه نبوة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( وما أرسلناك ) يا محمد بالرسالة التي حملناكها ( إلا كافة للناس ) أي : عامة للناس كلهم ، العرب والعجم ، وسائر الأمم ، عن الجبائي ، وغيره . ويؤيده الحديث المروي عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( أعطيت خمسا ولا أقول فخرا : بعثت إلى الأحمر والأسود ، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ، وأحل لي المغنم ولا يحل لأحد قبلي ، ونصرت بالرعب فهو يسير أمامي مسيرة شهر ، وأعطيت الشفاعة فادخرتها لأمتي يوم القيامة ) . وقيل : معناه جامعا للناس بالإنذار والدعوة . وقيل : كافا للناس أي : مانعا لهم عما هم عليه من الكفر والمعاصي ، بالأمر والنهي ، والوعيد ، والإنذار . والهاء للمبالغة ، عن أبي مسلم . ( بشيرا ) لهم بالجنة ( ونذيرا ) بالنار ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) رسالتك لإعراضهم عن النظر في معجزتك . وقيل : لا يعلمون ما لهم في الآخرة في اتباعك من الثواب والنعيم ، وما عليهم في مخالفتك من العذاب الأليم . ثم حكى سبحانه عن الكفار فقال . ( ويقولون متى هذا الوعد ) الذي تعدوننا به ( إن كنتم صادقين ) فيما تقولونه يا معشر المؤمنين . ثم أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بإجابتهم فقال : ( قل ) يا محمد ( لكم ميعاد يوم ) أي : ميقات يوم ينزل بكم ما وعدتم به ، وهو يوم القيامة . وقيل : يوم وفاتهم ، وقبض أرواحهم ، عن أبي مسلم . ( لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون ) أي : لا تتأخرون عن ذلك اليوم ، ولا تتقدمون عليه بان يزاد في آجالكم ، أو ينقص منها . ( وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ولو ترى إذ الظالمون موقفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض